حسن ابراهيم حسن
347
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
المتوفى سنة 275 ه وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة 303 ه صاحبا السنن . ويقول ابن خلدون « 1 » : « ثم كتب أبو داود السجستاني ، وأبو عيسى الترمذي ، وأبو عبد الرحمن النسائي في السنن بأوسع من الصحيح ، وقصدوا ما توافرت فيه شروط العمل ، إما الرتبة العالية في الأسانيد وهو الصحيح كما هو المعروف ، وإما الذي دونه من الحسن وغيره ليكون ذلك إماما للسنة والعمل . وهذه هي الأسانيد المشهورة في الملة ، وهي أمهات كتب الحديث في السنة ، فإنها وإن تعددت ترجع إلى هذه في الأغلب ، ومعرفة هذه الشروط والاصطلاحات كلها في علم الحديث » « 2 » . وممن نبغ في علم الحديث بالأندلس ابن وضاح ، وابن عبد البر ، والقاضي يحيى ابن يحيى الليثي ( وأصله من المصامدة ) ، وأبو الوليد الباجي ، وأبو الوليد بن رشد جد ابن رشد وابن عاصم مؤلف « التحفة » ، ومنذر بن سعيد قاضى قضاة الأندلس في عهد عبد الرحمن الناصر « وأصله من سبتة بالمغرب ) . 3 - الفقه : رأينا أن العصر العباسي الأول كان عصر أئمة مذاهب السنة الأربعة ، وهي مذهب أبي حنيفة ، ومذهب مالك ، ومذهب الشافعي ، ومذهب ابن حنبل . وقد ظهر في عصر العباسي الثاني بعض أعلام الفقهاء الذين كونوا لهم مذاهب في الفقه ، ولكن لم يقدر لها الاستقرار والذيوع أمام هذه المذاهب الأربعة . ومن هؤلاء الفقهاء أبو سليمان داود ابن علي بن خلف القاشاني الذي ينسب إلى قاشان القريبة من أصبهان والمتوفى ببغداد سنة 270 ه . كان أبو سليمان داود شافعي المذهب ؛ أخذ فقه الشافعي عن بعض تلاميذه . وله طريقة خاصة تتلخص في الأخذ بظاهر نص القرآن ، وعدم قبول القياس والتأويل . وفي ذلك يقول ابن النديم « 3 » : « هو أول من استعمل قول الظاهر وأخذ بالكتاب والسنة . وألغى ما سوى ذلك من الرأي والقياس » ، ومن ثم سمى أبا سليمان داود الظاهري ، ويعرف أتباعه بالظاهرية ، أي الذين أنكروا القياس وأبطلوا العمل به ، ويقول فيهم ابن خلدون « 4 » : « والظاهرية جعلوا المدارك كلها منحصرة في
--> ( 1 ) مقدمة ص 387 . ( 2 ) هذه الدراسات الإسلامية تشبه إلى حد كبير قواعد علم التاريخ وفلسفته ونقده التي ظهرت حديثا بعد ابن خلدون في الشرق على يد علماء فلسفة التاريخ ونقاده في أوروبا . وكانت هذه الدراسات الإسلامية الحديثة أساسا للدراسات العربية في الأدب واللغة وغيرهما من علوم الرواية . فأول من فتح هذه الميادين هم علماء الحديث ولا ريب ، ومنها دخل الباحثون في علوم الرواية على اختلاف أنواعها في المشرق والمغرب . ( 3 ) كتاب الفهرست ص 303 . ( 4 ) مقدمة ص 390 .